مشاريع شبابية


مشاريع شبابية

تاريخ النشر: الخميس 17 نوفمبر 2016

اقرأ المقال من المصدر

نرى كل يوم مشاريع شبابية جديدة تدخل السوق المحلية ومعظمها في قطاع الأطعمة والمركبات، مشاريع تعكس مدى حماس الشباب الإماراتي في تأسيس علامات تجارية، مُستفيدين بذلك من الموارد المتاحة لتأسيس هذه المشاريع الربحية، وهذا مؤشر إيجابي يدل على وعي الشباب في عملية استخدام رأس المال واستثماره في المتاجرة بدلاً من اكتنازه في حسابات التوفير التي في الغالب لا يكون لها مردود كبير، كما أنه مؤشر إيجابي في عملية إنعاش السوق المحلية من خلال ضخ أموال قد تُساهم في تحريك أذرع الاقتصاد من خلال خفض البطالة ورفع الإنتاجية وقلب مؤشرات الاستهلاك والتضخم.

المشاريع الصغيرة تمتاز بسهولة البدء فيها ولكن ما يُعيبها هو أنها تشبه السمكة الصغيرة التي أمامها خياران، إما أن تكون شرسة للعيش وتكبر يوماً بعد يوم أو تظل صغيرة حتى تلتهمها سمكة القرش.

لسنا هنا بصدد الإحباط بقدر ما نود إيضاح واقع السوق وفهم لعبة المنافسة وسلسلة مشاريع مطاعم البرجر التي رأيناها مؤخراً هي أشبه بالفقاعة التي سوف تتلاشى مع الوقت إن لم يعِ أصحابها مسألة حصص السوق التي يستحوذ عليها المستثمرون المتمرسون، وهم في الغالب أجانب يعملون على ما يسمى بالـ«Break Even» في إدارة حصصهم ومثل هؤلاء المستثمرين لا يهتمون بحجم عائد استثماراتهم فحسب، بل أعينهم على جموع الداخلين والخارجين من السوق لأن الأمر متعلق بزيادة ونقصان حصصهم الربحية، فالمسألة أشبه بحرب الغابة التي يسودها قانون البقاء للأقوى.

الجانب السيئ في المشاريع الشبابية الحالية هو أن مُعظمها يخلو من الابتكار ويطغى عليه التقليد المبالغ فيه، كما أن أصحابها لا يمتلكون مهارات المنافسة الاستراتيجية التي تستند لخطط الهجوم والدفاع ويعتمدون فقط على مقومات لا تضيف قيمة حقيقية لمشاريعهم مثل عمل ديكورات للمحل أو عمل حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي للترويج للمشروع أو منتجاته، فمثل هذه المقومات تُحقق ربحاً للمشروع في بدايته، ولكن تتلاشى مع الوقت بسبب عامل الملل السريع الذي يتسم به المستهلك المحلي.

إن استراتيجيات البقاء في السوق والحفاظ على حصة الأرباح تحتاج مهارة كبيرة مثل فهم السوق والمنافسين وفهم الأحوال الاقتصادية بشكل جيد وفهم الأنظمة والقوانين المحلية التي تُنظم سوق العمل، وقد يجد الشباب صعوبة في القيام بكل هذا لضمان استمرار ولكن هناك حلول اخرى يمكن الاستعانة بها لهزيمة المهيمنين في السوق .

إن حلم النجاح لا يراود الا الناجحين وفشل تحقق هذا الحلم يكمن في انتظار قدوم الفرصة البديلة وتجاهل أساليب الابتكار في المشاريع الشبابية وهنا يجب على الشباب تطوير مشاريعهم على أسس تستهدف التغير في كل جوانب المشروع بما فيها ادارة المشروع وتطوير المنتج الأساسي القائم علية المشروع التجاري.   

سيف تويلي النعيمي

محلل مالي – العين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s