نظرة استباقية


18 مايو 2020

لم يكن فايروس كورونا والوضع الراهن سبباً في نجاح دولة الامارات حكومةً وشعباً في استمرارية الأعمال والحياة بالرغم من تفشي الوباء في المجتمع، نحن لم يغيرنا هذا الفايروس لأننا مؤمنين بأن التغيير يبدأ من تَغيّر الذات وإن الله لن يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم فأنا شخصياً لا اعترف بتاتاً بأن ما توصلنا إليه اليوم من نجاح في العمل والتعليم عن بُعد وفي استمرار تقديم الخدمات رقمياً واعتماد طرق الدفع آلياً وتنفيذ الحوافز والخطط البديلة لإبقاء الوضع وكأنه لم يكن هناك أي أزمة هو بسبب المزعوم كورونا.

في دولة الإمارات قبل هذه الجائحة سُمح للعديد من الوظائف والخدمات الحكومية وخدمات القطاع الخاص أن تستكمل عملية تطورها الطبيعي وفق نظرة استباقية ساعدتها بالتحول سواء كان تحولاً تراكمياً تدريجي او إحلالًا جذرياً مباشر وأقول تحول طبيعي او تطور لأننا نعلم جيدا وعلى يقين بأنه مع كل تقدم علمي و ولادة تقنية جديدة تحدث هناك تغيُرات لابد من مواءمتها والتكيف معها عاجلاً أم آجلًا وهذا ما رأيناه من خلال الخطط الاستراتيجية الموضوعة من قبل الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، وعلى الصعيد الاتحادي نذكر ونعي تماماً ما رسمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد كخارطة للطريق توضح توجه إمارات المستقبل وكان ذلك من خلال إفلات عجلات التغير بروح الإصرار والتفاؤل فما كانت نتيجة ذلك إلا قفزات نوعية في القطاع العام من حكومة تقليدية إلى حكومة إلكترونية ومن ثم حكومة رقمية والآن نحن على مشارف عالم الذكاء الاصطناعي أنها رؤية ثاقبة يكمُن جمالها بأنها لم توضع هذه الخطط لإستراتيجية معينة بل كانت المشاريع الجديدة مصممة لكل الظروف المحتملة بما فيها وضعنا الراهن وكأن تلك المشاريع جميعها صُممت على نحو ماذا لو لم نستطيع الخروج من البيت.

هذه النظرة المستقبلية يمكننا رؤيتها بوضوح أكثر وأدق في إمارة أبوظبي ايضاً فعلى الصعيد المحلي للامارة نقطف اليوم ثمار غرس الفكر النير لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد “بطل هذه الأزمة” من تأسيس الشركات والهيئات الخدمية العاملة والهادفة على تحقيق أعلى معايير الجودة في الحياة متمثلة في القطاع الطبي والخدمي والتعليمي جميعنا اليوم نرى كيف تُدار الأزمة من خلال هذه المؤسسات بقيادة سموه ليس على الصعيد المحلي للإمارة فحسب إنما على المستوى الاتحادي والإقليمي والدولي من خلال تقديم الخبرات والمشورة في تدابير إدارة هذه الأزمة أو مد يد العون والمساعدة العينية للدول الشقيقة والصديقة، ولقد كان لإنشاء ادارة متخصصة بالأزمات سابقاً فضل كبير في نجاحنا اليوم في الحفاظ على قوام واستقرار الحياة في دولة الامارات.

هذا النجاح هو ثمرة جهود سبقت وفاقت توقعات المجتمع الدولي وما كان وعد “بوخالد” أمدّ الله في عمره عندما قال “ولا تشيلون هم” إلا برهاناً وتأكيدًا على تلك الاستعدادات التي اخذت في عين الاعتبار المخزون الوطني من الغذاء والدواء والكساء بالإضافة إلى الخطط التشغيلية البديلة لأجهزة الحكومة والقطاع الخاص ومتابعة سموه شخصياً كفاءة تشغيل هذه الخطط ودعم وتمكين القائمين عليها بشكل مباشر وبكل شفافية لكافة أفراد المجتمع المحلي والدولي وهكذا هي الامارات نموذجًا للمقارنة المعيارية لكل من أراد الاستفادة من هذه التجربة الناجحة في تحقيق الأمن والأمان والاستقرار لشعبها وشعوب العالم في أصعب الظروف.

هذا الوباء لم يكن كفيل بإقاف عجلة التقدم والازدهار وما كان ليسبق جهود وحنكة “بو خالد” والاستعدادات المبذولة سواء في ظروف عادية أو غير اعتيادية وهذا الأمر ليس بجديد على عيال زايد فهو ميراث زايد الأب المؤسس لهذه الدولة المعطاء رحمه الله، لقد كان دائما ينظر نحو مستقبلٌ مُشرق وخلدت نظرته دولة واحدة متينة لها مكانتها بين الأمم وكان رحمه الله أبعد من ذلك في نظرته للانسان والبيئة والزراعة هكذا هي الإمارات والعجلة مستمرة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله ورعاه وأخوانه الحكام من أجل الإنسانية ومن أجل مستقبلًا واعد.

دمتم بودّ

سيف النعيمي- العين

محلل مالي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s