‪صناعة الفارق‬

العداء يوسين بولت الملقب بالبرق بولت الجمايكي والذي يبلغ من العمر 31 سنة حصد 23 بطولة ومنها إحدى عشرة مرة لبطولة العالم لم تفصله عن منافسيه سوى بضع سنتيمترات عن خط النهاية هذه المسافة الضئيلة لم تكن مصادفة وحظ بل هي صناعة للفارق وتقاس لحظة الانتصار هذه بسنوات من الجهد الذي بذله بولت لتحقيق هذه المسافة الحاسمة في بطولة العالم.

صناعة الفارق تختلف تماما عن النجاح  والتميز ويمكن لأي أحد أن يصبح ناجحاً من خلال أتباع بعض الخطوات أو تطبيق المعايير التي تقود للنجاح وكذلك من السهل أن تكون متميزا ولامعاً في مجموعة أقل منك كفاءة فالشمس نجم مميز ولامع كونها الأقرب للأرض ولكن ليست النجم الأكثر لمعاناً من باقي النجوم وهناك الأكبر والأضخم منها في الفضاء الشاسع، أما صناعة الفارق فهو أمر يفوق التميز لسبب واحد ألا وهو المنافسة فعندما تخوض منافسة تدرك بأن النجاح ليس حليفك وحدك بل هناك من هو قادر على تحقيق النجاح مثلك ومن هنا نضع القاعدة الأولى لصناعة الفارق وهي الإيمان بقدرات الأخرين وهذه القاعدة تتطلب منك أن تُحدد منافسيك وتفهم قدراتهم جيداً وذلك لتتمكن من صقل مهاراتك لصناعة الفارق.

عندما كانت آبل تخفق في تقديم منتجاتها وتسويقها كانت باقي الشركات منغمسة في جني ارباح مبيعات هواتفها ودفع ذلك أبل لمحاولات عدة محاولة تلو الأخرى حتى استطاعت مباغتة منافسيها بمنتجاتها الذكية بنجاح جعل قيمتها السوقية تكون الأكبر في مصاف نخبة مثيلاتها و في حقيقة الأمر محاولات أبل كانت عبارة عن التعلم من نجاح المنافسين بدلا من الانشغال في وضع حلول لفشل الشركة او محاولة تقليد الآخرين وهنا تأتي القاعدة الثانية والتي تكمن في مجمل الدروس المجانية التي يقدمها لك منافسيك الشرسين فكل نجاح كانت تحققه تلك الشركات كانت أبل تنظر له بأنه القمة التي يجب عليها اختراقها وبالفعل استطاعة أبل صناعة الفارق من خلال تقديم منتجات تفي بحاجة المستخدم الأخير وقلبت اللعبة بصناعة الفارق.

يذكر د. محمد جاسم بو حجي في كتابة البحث عن الملهمين قصة الصينين عندما لم يشعروا بالأمان قاموا ببناء سُوَر الصين العظيم وانشغلوا سنين طويلة في البناء وعندما انتهوا تم غزوهم ثلاث مرات لأنه بكل بساطة نسوا بناء الحارس ويقصد هنا بو حجي بناء الانسان وصقل مهاراته وتطوير قدراته بدلاً من إنهاكه في الاعمال الشاقة وفعلا هذا ما نراهُ اليوم فالصين بعدما بحثت عن الملهمين تجاوزت سورها العظيم لتخترق العالم وغزته بمنتجاتها وهنا قاعدتنا الثالثة صناعة الفارق وسيلة هجوم وانفتاح ليست دفاع وانطوائية والإلهام هو اكتشاف قدراتك الذاتية وتطويرها لتنافس منافسيك.

صناعة الفارق باهض الثمن فأنت تخوض منافسة مع منافسين يبذلون الغالي والنفيس للتغلب عليك كما هو في الانتخابات وفي المسابقات الرياضية أو في السباق الاقتصادي كالحرب الصينية الامريكية والتي تثير مخاوف الأمريكان ليس بسبب إغراق السوق الامريكي بالمنتجات الصينية فحسب بل لاستحواذ الصين على حصص تصل الى  تريليون دولار في قطاع النقل والبنية التحتية في إفريقيا وشرق أسيا وسهولة الصين للوصول إلى موارد طبيعية كشريك قوي يبلغ اقتصادها 11 تريليون دولار وهنا تأتي القاعدة الرابعة فأن منافسيك لن يبقوا مكتوفي الايادي سوف يشنون عليك حرب ويتوجب عليك الصمود بمزيد من التقدم وفِي الوقت الحالي نقرأ الكثير من الانتقادات الإعلامية على الانتشار الصيني كمحاولة لإضعاف هذا التقدم صناعة الفارق لهُ ضريبته إما ان تدفعها لتكون متوازناً محافظاً على مركزك أو تكون ضمن قائمة الناجحين الا أكثر.

بقلم: سيف النعيمي

لماذا نحتاج إلى خطة عمل؟

20140611-140255-50575393.jpg

لماذا نحتاج إلى خطة عمل؟

تاريخ النشر: الأربعاء 11 يونيو 2014

أقراء المقال من المصدر

خطة العمل هي بمثابة خريطة طريق، تُنير الاتجاه الصحيح لبلوغ الهدف، فكلما كان العمل مبني على خطة واضحة، كانت نسبة المخاطر أقل، فالفشل في التخطيط هو في حد ذاته تخطيط لفشل أي عمل.

يتساءل الكثيرون من أصحاب الأعمال عن سبب عدم نجاحهم في أعمالهم على الرغم من الإنتاجية العالية التي يبذلونها. وسر عدم نجاحهم يكمن في عدم وجود خطة واضحة لأعمالهم، فكل ما يحتاجه منفذو الأعمال هو مجموعة من الأوراق، يكُتب فيها تعريف العمل الذي سيقومون به، وتحديد الوقت الذي سيبدؤون منه، والمكان الذي سيعملون فيه، ليس ذلك فقط، بل يجب أن تحتوي هذه الأوراق على عدد كبير من المعلومات التي تساعد على تسهيل تنفيذ العمل، ومعلومات أخرى قد تعرقل العمل، وجميعها يجب أن تكون واضحة ومتسلسلة.

إن خطة العمل ليست بالفانوس السحري الذي سيحقق حلم النجاح، بل هي صورة عامة عن كيفية تحقيق النجاح. إن رحلة المشاريع والأعمال لا تختلف عن أي رحلة سياحية قد تقوم بها، فأنت تحتاج إلى أن تحدد وجهتك السياحية، ومن ثم تحديد ميزانية سفرك، ووقت مغادرتك وعودتك من الرحلة، وتحتاج إلى تحديد مكان إقامتك، وتحديد برنامج رحلتك عند الوصول، بل قبل البدء في رحلتك ستقوم بتحديد حاجاتك التي سوف تأخذها معك، وستقوم بملء حقيبتك بحسب ما تحتاجه، وأعلم بأنك سوف تثقل نفسك في حمل تلك الحقيبة إن لم تأخذ الضروريات اللازمة، وتترك الكماليات الزائدة. يضع أصحاب الأعمال الرائدة خطط عمل محترفة، يحصرون فيها أهدافهم، من خلال أسئله تكون إجاباتها هي سر نجاحهم، مثل ماذا سنقدم، ومن هو عملينا، ومن هم منافسونا؟

إن الإجابة على مثل هذه الأسئلة ستجعل رحلة الحلم ناجحة، الجميل بأن قصة خطة العمل في عصرنا الحديث تطورت، وأصبحت من خطط ورقية مكتوبة إلى خطط تفاعلية مصورة، هذا ما تقوم به كبريات الشركات الناجحة، حيث إنها ترى طريقها، وتتصور الاتجاهات التي سوف تسلكها، والمحطات التي سوف تتوقف عندها. إن خطة العمل سوف تكون بمثابة ملخص عن حجم السوق الذي سوف تعمل فيه، وستكون كفيلة تهيئة وجودك في بيئة العمل، بحيث تتكيف مع ظروف المنافسة، وإن كنت تبحث عن دواء علاج مرض عدم نجاح مؤسستك، عد لخطة عملك، وقم بتحديثها، قد تجد العلة في طريقة تمويلك للمشروع أو في عدم اختيارك للعميل الصحيح، غير خطتك بما تراه مناسباً، وضع خططاً بديلة، فلا شيء ثابتاً في عالمنا المتغير، هناك خطط طويلة المدى، وخطط قصيرة المدى مكملة لها، ضع خططك القصيرة تحت مجهر إمكانات تلبية احتياجاتك اليومية، قم بصنع نموذج مقارنة المخرجات بالأهداف لتضمن مضي الاستراتيجية بشكل متقن لبلوغ الهدف الرئيس.

سيف تويلي النعيمي – محلل مالي (العين)