‪صناعة الفارق‬

العداء يوسين بولت الملقب بالبرق بولت الجمايكي والذي يبلغ من العمر 31 سنة حصد 23 بطولة ومنها إحدى عشرة مرة لبطولة العالم لم تفصله عن منافسيه سوى بضع سنتيمترات عن خط النهاية هذه المسافة الضئيلة لم تكن مصادفة وحظ بل هي صناعة للفارق وتقاس لحظة الانتصار هذه بسنوات من الجهد الذي بذله بولت لتحقيق هذه المسافة الحاسمة في بطولة العالم.

صناعة الفارق تختلف تماما عن النجاح  والتميز ويمكن لأي أحد أن يصبح ناجحاً من خلال أتباع بعض الخطوات أو تطبيق المعايير التي تقود للنجاح وكذلك من السهل أن تكون متميزا ولامعاً في مجموعة أقل منك كفاءة فالشمس نجم مميز ولامع كونها الأقرب للأرض ولكن ليست النجم الأكثر لمعاناً من باقي النجوم وهناك الأكبر والأضخم منها في الفضاء الشاسع، أما صناعة الفارق فهو أمر يفوق التميز لسبب واحد ألا وهو المنافسة فعندما تخوض منافسة تدرك بأن النجاح ليس حليفك وحدك بل هناك من هو قادر على تحقيق النجاح مثلك ومن هنا نضع القاعدة الأولى لصناعة الفارق وهي الإيمان بقدرات الأخرين وهذه القاعدة تتطلب منك أن تُحدد منافسيك وتفهم قدراتهم جيداً وذلك لتتمكن من صقل مهاراتك لصناعة الفارق.

عندما كانت آبل تخفق في تقديم منتجاتها وتسويقها كانت باقي الشركات منغمسة في جني ارباح مبيعات هواتفها ودفع ذلك أبل لمحاولات عدة محاولة تلو الأخرى حتى استطاعت مباغتة منافسيها بمنتجاتها الذكية بنجاح جعل قيمتها السوقية تكون الأكبر في مصاف نخبة مثيلاتها و في حقيقة الأمر محاولات أبل كانت عبارة عن التعلم من نجاح المنافسين بدلا من الانشغال في وضع حلول لفشل الشركة او محاولة تقليد الآخرين وهنا تأتي القاعدة الثانية والتي تكمن في مجمل الدروس المجانية التي يقدمها لك منافسيك الشرسين فكل نجاح كانت تحققه تلك الشركات كانت أبل تنظر له بأنه القمة التي يجب عليها اختراقها وبالفعل استطاعة أبل صناعة الفارق من خلال تقديم منتجات تفي بحاجة المستخدم الأخير وقلبت اللعبة بصناعة الفارق.

يذكر د. محمد جاسم بو حجي في كتابة البحث عن الملهمين قصة الصينين عندما لم يشعروا بالأمان قاموا ببناء سُوَر الصين العظيم وانشغلوا سنين طويلة في البناء وعندما انتهوا تم غزوهم ثلاث مرات لأنه بكل بساطة نسوا بناء الحارس ويقصد هنا بو حجي بناء الانسان وصقل مهاراته وتطوير قدراته بدلاً من إنهاكه في الاعمال الشاقة وفعلا هذا ما نراهُ اليوم فالصين بعدما بحثت عن الملهمين تجاوزت سورها العظيم لتخترق العالم وغزته بمنتجاتها وهنا قاعدتنا الثالثة صناعة الفارق وسيلة هجوم وانفتاح ليست دفاع وانطوائية والإلهام هو اكتشاف قدراتك الذاتية وتطويرها لتنافس منافسيك.

صناعة الفارق باهض الثمن فأنت تخوض منافسة مع منافسين يبذلون الغالي والنفيس للتغلب عليك كما هو في الانتخابات وفي المسابقات الرياضية أو في السباق الاقتصادي كالحرب الصينية الامريكية والتي تثير مخاوف الأمريكان ليس بسبب إغراق السوق الامريكي بالمنتجات الصينية فحسب بل لاستحواذ الصين على حصص تصل الى  تريليون دولار في قطاع النقل والبنية التحتية في إفريقيا وشرق أسيا وسهولة الصين للوصول إلى موارد طبيعية كشريك قوي يبلغ اقتصادها 11 تريليون دولار وهنا تأتي القاعدة الرابعة فأن منافسيك لن يبقوا مكتوفي الايادي سوف يشنون عليك حرب ويتوجب عليك الصمود بمزيد من التقدم وفِي الوقت الحالي نقرأ الكثير من الانتقادات الإعلامية على الانتشار الصيني كمحاولة لإضعاف هذا التقدم صناعة الفارق لهُ ضريبته إما ان تدفعها لتكون متوازناً محافظاً على مركزك أو تكون ضمن قائمة الناجحين الا أكثر.

بقلم: سيف النعيمي

الموازنة الشهرية .. تدبير وتخطيط

20140804-100853-36533458.jpg

الموازنة الشهرية.. تدبير وتخطيط

تاريخ النشر: الإثنين 04 أغسطس 2014
أقراء المقال من المصدر

يشكو لي أحد الأصدقاء سوء إدارته المالية، فهو منذ أن حصل على وظيفته ذات المرتب العالي لم يستطع وضع درهم في حساب التوفير.

وسرد لي قصة استهلاك أمواله التي كان بطلها رغبته غير المتناهية في شراء كل ما تراه عينه، وكل ما يحن عليه قلبه، وكان يلقي على نفسه لوم الكبر، ويتحسف على أيام الصغر التي كان يتقاضى فيها مبلغاً زهيداً من والديه كمصروف يومي، وكان يوفر منه ما يلبي به حاجاته وأمنياته الصغيرة.

تركته يشكو لي مشكلته دون مقاطعته إلى أن أعترف لي بنفسه بأنه توجد بالفعل مشكله ويجب حلها، حينها سألته هل لك موازنة تتبعها وتراقب من خلالها وضعك ووضع أسرتك المالي؟، رد علي بسؤال مباغت ومتوقع ألا وهو عن أي ميزانية أتحدث، كان سؤاله مفاده النفي، وأتبع إجابته الاستفهامية بأنه ليس لديه وقت لهذه الأمور التي فيها نوع من الالتزام الذاتي.

إن هذه المشكلة في حقيقة الأمر يعاني منها الكثير من الناس رغم إن الحل سهل، فكل ما يجب فعله هو عمل موازنة شهرية يتم فيها وضع جميع المصاريف الاستهلاكية الثابتة بشكل دوري خلال الشهر الواحد والمتغيرة، ووضع كذلك المداخيل الشهرية التي ترد إلينا شهرياً، والفهم الجيد لعملية دخول الأموال إلى محفظتك وحسابك الشخصي وعملية خروجها من حسابك، ليتم بعد ذلك تنظيمها بشكل لا يسمح لرغباتك التحكم فيما تملك، فالموازنة الشخصية كما سميت على المستوى الشخصي هي عبارة عن عملية موازنة المداخيل بالمصاريف والفرق بينهما، إما إن يكون خسارة أو توفير.
ولتحقيق الخيار الثاني يجب استغلال محتوى الموازنة من خلال إعادة ترتيب البنود الاستهلاكية بحسب الحاجة الفعلية ومحاولة الاستغناء أو تقليل الكماليات.

يجب أن يدرك المستهلك عاداته السيئة من الحسنة في استهلاكاته الشهرية، ولا يجب أن يترك سلوكه تحت وطأة رغباته غير المتناهية، ويجب أن تحدد كم يكلفك وقود المركبة، وكم تكلفك أدوات التنظيف، وكم تكلفك حاجات المطبخ، لتتيح لنفسك اختيار البدائل التي ستحقق لك هدفين، الأول تقليل المصاريف والثاني زيادة التوفير، كما يجب أن تتعلم مهارات اقتناء الفرص مثل شراء الحاجات في العروض الخاصة التي يقدمها المنتجون والباعة، فإذا كنت قد وضعت في ميزانيتك المتوقعة شراء سلعه معينة بمبلغ متوقع فقد تشتريه بأقل من ذلك من خلال تلك العروض، وهذا سوف يدعم عملية تقدمك في جعل ميزانيتك مثالية.

إن الفرق بين الموفر والمستهلك، هو فقط إدراك الأول لمصاريفه من خلال الموازنة و جهالة الثاني لها، وفي صغرنا كنا نوفر، لأن عملية ضبط الصرف كانت مسؤولية آبائنا وأمهاتنا فهم من كانوا يحددون جواز اقتناء الحاجات من عدمه، أما الآن فالأمر متروك لك، لأنك بلغت الرشد، وأعلم بأنك أصبحت صاحب قرار، والقرارات الناجحة تأتي من التخطيط السليم، ومراقبة الخطط بشكل جيد، وتصحيحها بشكل دوري، وتكيفها مع المتغيرات بشكل إيجابي.

وأخيراً قم باستغلال التكنولوجيا الحديثة فهناك مئات التطبيقات على أجهزة الهاتف والألواح الذكية عبارة عن موازنات سهلة الاستخدام وتقدم لك رسومات إحصائية تتيح لك فرصة معرفة وضعك المالي. هذا ولنا لقاءً آخر

سيف تويلي النعيمي
محلل مالي – العين

لماذا نحتاج إلى خطة عمل؟

20140611-140255-50575393.jpg

لماذا نحتاج إلى خطة عمل؟

تاريخ النشر: الأربعاء 11 يونيو 2014

أقراء المقال من المصدر

خطة العمل هي بمثابة خريطة طريق، تُنير الاتجاه الصحيح لبلوغ الهدف، فكلما كان العمل مبني على خطة واضحة، كانت نسبة المخاطر أقل، فالفشل في التخطيط هو في حد ذاته تخطيط لفشل أي عمل.

يتساءل الكثيرون من أصحاب الأعمال عن سبب عدم نجاحهم في أعمالهم على الرغم من الإنتاجية العالية التي يبذلونها. وسر عدم نجاحهم يكمن في عدم وجود خطة واضحة لأعمالهم، فكل ما يحتاجه منفذو الأعمال هو مجموعة من الأوراق، يكُتب فيها تعريف العمل الذي سيقومون به، وتحديد الوقت الذي سيبدؤون منه، والمكان الذي سيعملون فيه، ليس ذلك فقط، بل يجب أن تحتوي هذه الأوراق على عدد كبير من المعلومات التي تساعد على تسهيل تنفيذ العمل، ومعلومات أخرى قد تعرقل العمل، وجميعها يجب أن تكون واضحة ومتسلسلة.

إن خطة العمل ليست بالفانوس السحري الذي سيحقق حلم النجاح، بل هي صورة عامة عن كيفية تحقيق النجاح. إن رحلة المشاريع والأعمال لا تختلف عن أي رحلة سياحية قد تقوم بها، فأنت تحتاج إلى أن تحدد وجهتك السياحية، ومن ثم تحديد ميزانية سفرك، ووقت مغادرتك وعودتك من الرحلة، وتحتاج إلى تحديد مكان إقامتك، وتحديد برنامج رحلتك عند الوصول، بل قبل البدء في رحلتك ستقوم بتحديد حاجاتك التي سوف تأخذها معك، وستقوم بملء حقيبتك بحسب ما تحتاجه، وأعلم بأنك سوف تثقل نفسك في حمل تلك الحقيبة إن لم تأخذ الضروريات اللازمة، وتترك الكماليات الزائدة. يضع أصحاب الأعمال الرائدة خطط عمل محترفة، يحصرون فيها أهدافهم، من خلال أسئله تكون إجاباتها هي سر نجاحهم، مثل ماذا سنقدم، ومن هو عملينا، ومن هم منافسونا؟

إن الإجابة على مثل هذه الأسئلة ستجعل رحلة الحلم ناجحة، الجميل بأن قصة خطة العمل في عصرنا الحديث تطورت، وأصبحت من خطط ورقية مكتوبة إلى خطط تفاعلية مصورة، هذا ما تقوم به كبريات الشركات الناجحة، حيث إنها ترى طريقها، وتتصور الاتجاهات التي سوف تسلكها، والمحطات التي سوف تتوقف عندها. إن خطة العمل سوف تكون بمثابة ملخص عن حجم السوق الذي سوف تعمل فيه، وستكون كفيلة تهيئة وجودك في بيئة العمل، بحيث تتكيف مع ظروف المنافسة، وإن كنت تبحث عن دواء علاج مرض عدم نجاح مؤسستك، عد لخطة عملك، وقم بتحديثها، قد تجد العلة في طريقة تمويلك للمشروع أو في عدم اختيارك للعميل الصحيح، غير خطتك بما تراه مناسباً، وضع خططاً بديلة، فلا شيء ثابتاً في عالمنا المتغير، هناك خطط طويلة المدى، وخطط قصيرة المدى مكملة لها، ضع خططك القصيرة تحت مجهر إمكانات تلبية احتياجاتك اليومية، قم بصنع نموذج مقارنة المخرجات بالأهداف لتضمن مضي الاستراتيجية بشكل متقن لبلوغ الهدف الرئيس.

سيف تويلي النعيمي – محلل مالي (العين)

5 نصائح تخلصك من هم إلتزاماتك المالية

20140413-014556.jpg

خمس نصائح تخلصك من هم التزاماتك المالية
تاريخ النشر: الأحد 13 أبريل 2014
إقراء المقال من المصدر

يجد البعض نفسه غارقاً في دين يسبب له هماً وأرقاً يؤثران على حياته بشكل سلبي ويُعتقد بأن التخلص من هذا الهم يكون بوفاء الدين وينسى البعض بأننا خُلقنا دائنين ومدينين مثل دين صلة الرحم ورد الجميل لفاعل الخير وتربية الأبناء وبر الوالدين وكل هذه الأمثلة لا تختلف عن الدين المالي فجميعها التزامات دنيوية فقط، المختلف في الأمر أنك تعطي التزاماتك المالية هما أكبر من التزاماتك الأخرى وهذه خمس نصائح لك لتتخلص من هم التزاماتك المالية:

النصيحة الأولى: توقف عن النظر للوراء فأنت مديون لأحدهم ولن يخلصك من ذلك إلا اثنان الأول أنت لأن حريتك بيدك والثاني الدائن إذا عفى وصفح عنك، وجلوسك مكتوف اليدين تناظر ما حدث دون حراك سيشل أفكارك وعزائمك وسينتهي الأمر بك أمام طبيب نفسي لأن همك قد يتحول لمرض نفسي وسيؤثر على أسرتك وعلاقاتك بالآخرين وقد يجعلك معزولاً عن مجتمعك، قم بالتحرك فوراً

وتسلح بالقناعة وبادر في تغيير وضعك الحالي بشجاعة فأنت لا تحتاج للوقوف على قدميك لأنك لم تقع فقط زادت مسؤولياتك في الحياة وأنت خُلقت لتتحملها.

النصيحة الثانية: هيكل رغباتك وقلل احتياجاتك، فإذا كنت ممن تنتهي بهم رغباتهم بامتلاك ثلاث سيارات أجعلها سيارتين أو واحدة، وإذا كنت ممن يرغب بالسفر كل سنه أجعلها مره كل سنتين، وإذا كانت احتياجاتك الشهرية تتطلب منك صرف أربعة آلاف درهم قللها إلى ألفين وخمسمئة درهم الأمر بسيط جداً فقط لا تجعل رغباتك واحتياجاتك أكبر من مقدرتك المالية.

النصيحة الثالثة: تعلم من درس الماضي فما تعيشه اليوم هو بسبب سوء تخطيطك ولا عيب في ذلك ولكن العيب في تكرار نفس الخطأ قم بترتيب الأمور كما ينبغي أبدأ بتحديد جميع احتياجاتك وضع لها أهدافا ذكية يمكن قياسها لتتمكن من إنجازها، ولتكن لك خطة تقشف، أبحث عن سر نجاح أصدقائك غير المديونين وسر نجاح الذين تخلصوا من الدين.

النصيحة الرابعة: لا تكن اتكالياً فانتظارك لأحدهم لسداد دينك يزيد من همك، ويستعجل مرضك النفسي لأن مساعدة الآخرين ستجعلك تحت مسميات أنت في غني عنها وستجعلك تحت دائرة المتعثرين، وتدفع ضريبة هذه التصنيفات، فالبشر بطبيعتهم لا يحبون التعامل مع المتعثرين فهم لا يحبون توظيف المتعثرين بسبب فشلهم في التخطيط، ولا يحبون تزويجهم لاعتقادهم في عدم مقدرة المتعثر على إسعاد ابنتهم.

النصيحة الخامسة: أسع في طلب الرزق من الرازق دائماً، ضع لك هذه النصيحة عمداً في آخر هذا المقال أريدك أن تجلس مع نفسك وتعيد حساباتك فيما يتعلق بصلتك بالرازق فهل أنت قنوع بما تأخذه من البنوك أو أنك مؤمن بما رزقت، تقرب إلى الله فهو علاجك السريع للتخلص من الهم والأرق أطلبه آناء الليل والنهار ليفك كربتك ويرزقك من حيث لا تحتسب، فبأذن الله عملك الصالح سيكون كفيلا بسداد دينك يوم الحساب، هذا ولنا لقاءٌ آخر.

سيف تويلي النعيمي
محلل مالي – العين

اقتصاد وطن.. وأمن الاقتصاد

20140330-020433.jpg

اقتصاد وطن وأمن الإقتصاد
إقرأ المقال من المصدر
تاريخ النشر: الأحد 30 مارس 2014

يبرز أمامي دائماً قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، عندما قال «إذا كانت العربة هي السياسة والحصان هو الاقتصاد، فيجب وضع الحصان أمام العربة»، وهو منطق لا يمكن الاختلاف عليه، فالاقتصاد هو دائماً من أولويات الأمم بل هناك دول مثل الولايات المتحدة الأميركية ربطت مصير بعض الشركات الأميركية مثل آبل وجنرال موتورز بالأمن القومي لها، ولا تسمح بالمساس بها كونها قيمة سوقية منافسة على الصعيد العالمي، ولهما تأثير مباشر وغير مباشر على الصعيد السياسي، وقد يتساءل البعض منا إن كانت مثل هذه الشركات تستحق كل هذا الاهتمام من قبل أقوى حكومة في العالم، أو هو أمر مبالغ فيه، الإجابة نعم تستحق كل هذا الاهتمام، فالولايات المتحدة تعلمت درساً من الخميس الأسود المعروف بالكساد العالمي الكبير، الذي انهار فيه سوق الأسهم الأميركية في 29 أكتوبر 1929، وكان له التأثير على اقتصاد العالم كافة فهذه الشركات ذات القيمة السوقية هي شرارة الأزمات العالمية المسببة للبطالة والفقر والتضخم في آنٍ واحد.

كما أن الولايات المتحدة والعالم بأكمله عاش شرارة الدرس الثاني، وهو الاثنين الأسود الذي أعلن فيه بنك ليمان براذرز إفلاسه في 14 سبتمبر 2008 بسبب الخسارة التي حدثت في سوق الرهن العقاري، والذي ترتب عليه الوضع الكئيب الذي نشاهده من خلال بقاياه في الاقتصاد مثل الأزمة الأوكرانية وقبلها أزمة إفلاس اليونان والتضخم في الدول النامية، وفي السياسة يمكن رؤيتها فيما تم تسميته بالربيع العربي وانقسام السودان وغيرها.

إن علاج الأزمة ليس بكاف، وباتت الحكومات على يقين بأن الحل الأمثل لكل أزمة هو الوقاية منها، ولله الحمد في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وحنكة رجاله تعيش المؤسسات الوطنية في أمن لا يقل عن مساواة الولايات المتحدة للشركات الأميركية بأمنها القومي، وذلك من خلال حلول التمويل المنخفضة أو منعدمة الفائدة كما شاهدناه سابقاً في تمويل حكومة دبي من قبل حكومة أبوظبي والبنك المركزي وبنك أبوظبي الوطني ومصرف الهلال، ليس هذا فقط بل حماية المشاريع الصغيرة كذلك من خلال دعمها وتمكين مستثمريها من ضمان تحقيق النجاحات المتتالية عن طريق صناديق دعم مشاريع الشباب مثل صندوق خليفة لدعم مشاريع الشباب والذي فتح أفرعه في شتى إمارات الدولة، وكذلك صندوق محمد بن راشد لدعم المشاريع، الذي يلعب دوراً مهماً في رفع كفاءة مديري الاستثمار.

إن دولتنا حريصة على توفير بيئة اقتصادية جاذبة وخصبة للاستثمارات، وما أود قوله إننا في ظل حكمة خليفة الخير، ولله الحمد نمضي قدماً لتحقيق الأمن والرخاء في دولتنا المعطاء.. هذا ولنا لقاءٌ آخر.

سيف تويلي النعيمي
محلل مالي – العين

العولمة الرقمية الذكية

20140323-175238.jpg

إقرأ المقال من موقع النشر

العولمة الرقمية الذكية.. تدعو للاستخدام الأمثل والتوعية الأسرية
إقراء المقال من المصدر
تاريخ النشر: الأحد 09 مارس 2014

العولمة الرقمية الذكية هي دواء وداء في آنٍ واحد قد ينتج عنها نقلة نوعية فارقة في الاستخدام الأمث وبذكاء للأجهزة الرقمية الذكية، وقد تكون كالسرطان يتبعه ضرر لا يحمد عقباه من الناحية الاجتماعية مثل: الطلاق والعزلة الأسرية وانحراف الأبناء والانطوائية بل قد يطول هذا المرض الخبيث سيكولوجية عقول الجيل القادم مثل العاطفة والسلوك والعلاقات بين الأشخاص والإدراك وفهم بعض المفاهيم بشكل خاطئ مثل الديمقراطية وحريات التعبير والدين …الخ، وبات من الضروري تنبيه الآباء والأمهات بمخاطر العولمة الرقمية الذكية التي تنتشر في منازلهم بصور مباشرة والمتمثلة في أدوات بين أيدي أفراد الأسرة كأجهزة الهواتف الذكية والألواح الإلكترونية التي أصبحت تشغل معظم أوقات مستخدميها بسبب كثرة الخيارات الموجودة بها مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الترفيه والتعليم والتسوق وغيرها من الخيارات المتاحة.

ما أود قوله والتركيز عليه في هذا المقال هو الدور الإشرافي المطلوب من ولي الأمر المتمثل بالأب والأم كونهما المسؤولين المباشرين لهذا الشاب أو الطفل، ودور الوالدين الإشرافي يبدأ من التربية والتعليم ، أي تربية الأبناء على الالتزام باستخدام هذه الأجهزة بالشكل الأمثل وتطبيق أخلاقيات التعامل مع الخيارات المتاحة في هذه الأجهزة وانتقاء كل ما يتوافق مع ديننا الإسلامي وعاداتنا وتقاليدنا وتربيتهم على نزاهة التعامل مع الآخرين واحترامهم خلال مشاركتهم في التطبيقات الاجتماعية.

أما فيما يخص التعليم فمن الواجب على الوالدين تعليم أبنائهما كيفية استخدام الأجهزة الذكية في تطوير ذاتهم وشخصياتهم من خلال إرشادهم بالتطبيقات التعليمية، وتعليم أبنائهما كيف يمكن استغلال هذه الأجهزة في تنظيم الحياة اليومية وجعلها أبسط كتنظيم المواعيد واستخدام المذكرات للتدوين وقراءة الكتب واستخدام البريد وتطبيقات الملاحة وغيرها من الميزات الجيدة في تلك الأجهزة.

وليعلم كلا الوالدين إن مصطلح «جهاز ذكي» لا يفيد ولا يشير إلى حجم تعقيد وظائف تلك الأجهزة، بل يعني بأن هذه الأجهزة ذكيه يمكننا محاكاتها لتفهم الأوامر التي توجه لها وتقوم بتنفيذها، وعلى سبيل المثال يوجد خيار القيود في إعدادات الهاتف تسمح للوالدين بإعطاء الهاتف الذكي بعض التعليمات مثل إخبار الهاتف الذكي بأن المستخدم فئته العمرية أقل من 18 سنة أو 12 سنة وأن الجهاز الذكي لا يجب أن يسمح للابن الدخول لبعض المواقع، وكذلك يستطيعان الأب والأم إعطاء أوامر للجهاز بالسماح أو من عدمه لأبنهما بمشاركة الملفات أو فتحها أو حذفها أو تخزينها أو مشاهدة نوع ما من مقاطع الفيديو أو إضافة الأصدقاء وهناك العديد من الوظائف التي يستطيع تنفيذها الجهاز الذكي بحسب رغبت الوالدين وهذا الخيار هو أحد الأدوات التي يمكن أن تساعد الوالدين على ممارسة دورهما الإشرافي لوقاية أبنائهم من سرطان العولمة الرقمية الذكية والتي بتنا نشهد عقباها الوخيمة في الحياة اليومية سواءً على الصعيد الاجتماعي أو السياسي أو الديني … هذا ولنا لقاءٌ آخر.

سيف تويلي النعيمي
محلل مالي – العين